وزير الصناعة: 5 مجموعات صناعية تقود استراتيجية مصر 2030 لتعميق التصنيع وزيادة الصادرات
خالد هاشم: نستهدف جذب الشركات التكنولوجية وتطوير الموردين المحليين.. وبرامج جديدة للقرى المنتجة والتدريب المهني والصناديق الاستثمارية الصناعية

كتب / محمد رضوان
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة تستهدف تعزيز تنافسية الصناعة المصرية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية، من خلال استراتيجية متكاملة تركز على تعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا، وزيادة الصادرات والاندماج بصورة أكبر في سلاسل الإنتاج والتوريد الدولية.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الصناعة مع رؤساء البعثات الدبلوماسية المنقولين للعمل بالخارج، لعرض أبرز ملامح وأولويات استراتيجية الصناعة المصرية، وبحث دور البعثات المصرية في الترويج للفرص الاستثمارية وجذب الشركات الصناعية إلى السوق المصرية.
5 مجموعات في قلب استراتيجية الصناعة
وأوضح هاشم أن تحديث استراتيجية الصناعة المصرية 2030 يستهدف الانتقال من مجرد جذب الاستثمارات إلى بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة عالميًا، بما يدعم تحول مصر إلى مركز صناعي إقليمي يخدم الأسواق المحلية والدولية.
وحددت الاستراتيجية خمس مجموعات رئيسية تشمل الصناعات ذات الأولوية، والصناعات التمكينية، والصناعات الاستراتيجية، والصناعات التكميلية، إلى جانب صناعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير.
100 مصنع صغير ضمن مبادرة «القرى المنتجة»
وتتضمن الاستراتيجية عددًا من البرامج والمبادرات الجديدة، من بينها مبادرة «القرى المنتجة» التي تستهدف إقامة 100 مصنع صغير خلال ثلاث سنوات بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي.
وتسعى المبادرة إلى تقليل تكاليف نقل المحاصيل والحد من الفاقد، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، إلى جانب خلق فرص عمل داخل القرى وتقليل النزوح إلى المدن.
برنامج جديد للتدريب المهني
وتضع الوزارة تطوير العنصر البشري ضمن أولوياتها، من خلال استحداث برنامج للتدريب المهني وفق معايير عالمية، يستهدف رفع جودة خريجي التعليم الفني وتأهيلهم لتلبية احتياجات المصانع، إلى جانب زيادة قدرتهم على المنافسة في أسواق العمل المحلية والدولية.
كما تعمل الوزارة على تطوير التعاون بين المؤسسات الصناعية والجهات التعليمية والتدريبية لتقليص الفجوة بين المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل ومخرجات منظومة التعليم الفني.
صناديق استثمارية لتمويل الصناعة
وكشف وزير الصناعة عن العمل على إطلاق صناديق استثمارية صناعية يساهم فيها المواطنون، بهدف توجيه التمويل بصورة مباشرة إلى المشروعات الصناعية الواعدة، خاصة الشركات التي تستهدف التوسع وزيادة طاقاتها الإنتاجية.
ومن المتوقع، بحسب الوزير، دخول أول هذه الصناديق حيز التشغيل خلال سبتمبر المقبل.
وتشمل البرامج كذلك مبادرة «شمس الصناعة» لإقامة محطات للطاقة الشمسية داخل المصانع، بما يساعد على خفض الضغط على الشبكة القومية وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
منصة رقمية ترافق المستثمر الصناعي
وفي إطار تسهيل بيئة الاستثمار، أطلقت الوزارة «المنظومة الرقمية الموحدة لدعم المصنعين»، التي تستهدف مواكبة رحلة المستثمر في مختلف مراحل المشروع، بداية من دراسات الجدوى الأولية وحتى التعامل مع التحديات التي قد تواجه المصانع خلال التشغيل.
وتتضمن المنظومة خدمات للشكاوى ودعم المصانع المتعثرة وربطها بجهات التمويل، إلى جانب إتاحة فرص للشراكة مع مستثمرين آخرين.
كما أتاحت الوزارة تسع آليات مختلفة لطرح وتخصيص الأراضي والوحدات الصناعية عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، من بينها الإيجار المنتهي بالتملك، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية الأولية على المستثمرين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
تطوير الموردين وتعميق المكون المحلي
وتعمل الوزارة، من خلال مركز تحديث الصناعة، على تنفيذ برنامج تطوير الموردين بالتعاون مع عدد من الشركات الصناعية الكبرى، بهدف تأهيل الموردين المحليين لتلبية احتياجات هذه الشركات ورفع قدرتهم على الاندماج في سلاسل التوريد العالمية.
وتراهن الوزارة على أن يؤدي تطوير قاعدة الموردين إلى زيادة نسبة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، بالتوازي مع تحسين جودة وتنافسية المنتجات المصرية.
السفراء في مهمة لجذب استثمارات صناعية نوعية
ودعا وزير الصناعة رؤساء البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج إلى تعزيز التواصل مع الشركات الصناعية في الدول التي سيعملون بها، مع التركيز بصورة خاصة على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك تكنولوجيات رائدة ومتخصصة، بما يسمح بنقل المعرفة والخبرات إلى السوق المصرية.
وأكد هاشم أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا على عدد من الملفات، من بينها تعميق صناعة السيارات وخاصة السيارات الكهربائية، وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ورفع جودة المنتج المصري، وتوطين الاختبارات الفنية والاعتماد، وتعزيز التكامل الصناعي مع الدول الأفريقية.
وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو بناء سياسة صناعية لا تعتمد فقط على زيادة عدد المصانع، وإنما تستهدف رفع القيمة المضافة، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة الصادرات، وربط الصناعة المصرية بصورة أعمق بسلاسل القيمة العالمية.



